الشيخ محمد إسحاق الفياض

36

المباحث الأصولية

الأول : ان حقيقة الحكومة هي التخصيص في الواقع وارتفاع الحكم مع بقاء الموضوع ، غاية الأمر أن لسان الدليل الحاكم نفي الموضوع في مقام الاثبات تعبداً لا واقعاً ، وقد تقدم ان هذا لا يغيّر الواقع ولا يجعل ما ليس بعلم علماً ولا يزول الشك ، ضرورة أن اعتبار الشارع الامارة علماً لا يؤثر في واقعها التكويني ، والمفروض أن الشبهة الموضوعية إنما هي بلحاظ الانطباق الخارجي ، فإذا كان موضوع العام موجوداً في الخارج واقعاً ، انطبق عليه العام قهراً وذاتاً والا فلا ، وحيث إن موضوع عمومات أدلة الأصول العملية الشرعية موجود في موارد الامارات المشكوك حجيتها واقعاً وهو الشك وعدم العلم ، ومجرد احتمال أنها حجة في الواقع لا يؤثر فيه ولا يصلح ان يكون منشأً للشك في تحقق موضوعها ، كيف فإن موضوعها الشك وعدم العلم وهو متحقق بالوجدان ، وقد عرفت استحالة تأثير الأمر الاعتباري في الامر التكويني ، فإذن لا مانع من التمسك بعمومات أدلة الأصول العملية في موارد الامارات المشكوك حجيتها ولا يكون هذا من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . الثاني : على تقدير تسليم انه لا يمكن التمسك بعمومات أدلة الأصول العملية ، إلا أنه لا مانع من التمسك ببدلها وهو الاستصحاب الموضوعي أي استصحاب عدم حجيتها عند الشك فيها ، وبذلك يمكن سد هذا النقص في كل مورد شك في حجية أمارة ، لأن استصحاب عدم حجيتها يغني عن التمسك بأدلة الأصول العملية . الوجه الثالث : التسمك بأدلة حرمة التشريع كقوله تعالى : ( آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) « 1 » والروايات الدالة على أن ادخال ما لم يعلم أنه من الدين في

--> ( 1 ) سورة يونس : 59 .